الشوكاني

16

نيل الأوطار

والصبيان . وأخرج نحوه أبو داود في المراسيل من حديث عكرمة ، وقد ذهب مالك والأوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال ، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم . وذهب الشافعي والكوفيون وغيرهم إلى الجمع بما تقدم وقالوا : إذا قاتلت المرأة جاز قتلها ، ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي وأبو حبان من حديث رباح بن الربيع التميمي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة فقال : ما كانت هذه لتقاتل فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت . وقد نقل ابن بطال وغيره الاتفاق على منع القصد إلى قتل النساء والولدان . وأما حديث أنس المذكور في الباب فمحله كتاب الجنائز ، وإنما ذكره المصنف ههنا للاستدلال به على أن الولد يكون مسلما بإسلام أحد أبويه لما في قوله : ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد فإنه يقتضي أن من كان له ذلك المقدار من الأولاد دخل الجنة وإن كانوا من امرأة غير مسلمة ، ونفعهم لأبيهم في ذلك الامر إنما يصح بعد الحكم بإسلامهم لأجل إسلام أبيهم . وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه ، فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا رواه أحمد . وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه عرض الاسلام على ابن صياد صغيرا فروى ابن عمر : أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظهره بيده ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابن صياد : أتشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال : أشهد أنك رسول الأميين ، فقال ابن صياد لرسول الله : أتشهد أني رسول الله ؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : آمنت بالله وبرسله وذكر الحديث متفق عليه . وعن عروة قال : أسلم علي وهو ابن ثمان سنين أخرجه البخاري تاريخه . وأخرج أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قتل علي رضي الله عنه وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، قلت : وهذا يبين إسلامه صغيرا لأنه أسلم في أوائل